جمال وصحةصحة

العلاج الجراحي ضروري للنساء اللواتي يعانين الانتباذ البطاني الرحمي

قال طبيب دولي بارز اليوم خلال فعاليات معرض ومؤتمر الصحة العربي المنعقد في دبي، إن تمكين المصابات بمرض الانتباذ البطاني الرحمي من العلاج الجراحي المتخصص يمكن أن يقلّل بقدر كبير من شعورهنّ بالألم ويحسّن مستويات الخصوبة عندهنّ.

وقال الدكتور توماسو فالكوني، المدير الطبي في كليفلاند كلينك لندن، والذي سبق أن تولّى منصب رئيس معهد صحة المرأة وطب التوليد في كليفلاند كلينك بالولايات المتحدة، إن تحسّن معدلات التشخيص مكّن مزيداً من النساء من السعي للحصول على علاج مرض الانتباذ البطاني الرحمي، مضيفاً أن الجراحة تبقى “الخيار الأفضل” للحدّ من الألم في الحالات المرضية الخطرة، مع أن الأدوية يمكن أن “تخفّف من أعراض المرض” لدى بعض المريضات.

وأضاف الدكتور فالكوني، الذي يحظى بأكثر من 25 عاماً من الخبرة السريرية والبحثية في علاج مرض الانتباذ البطاني الرحمي، خلال حديثه على هامش مؤتمر الصحة العربي، أن السنوات العشر الماضية تقريباً شهدت زيادة في عدد النساء اللواتي تم تشخيصهنّ بهذا المرض، عازياً ذلك إلى تحسّن الوعي لدى المريضات وزيادة حرص الأطباء على الاستماع إلى المريضات، وإحالة من تظهر لديهنّ أعراض غير مؤكدة إلى مزيد من الاختبارات المتخصصة. وقال: “كثيراً ما كان يُساء في الماضي تفسير العديد من أعراض هذا المرض، كحدوث النزف الشديد أو الألم خلال فترة الحيض”.

دكتور توماسو فالكوني

الانتباذ البطاني الرحمي مرض يتسبب بآلام مزمنة وشديدة، ويتمثل بنموّ أنسجة شبيهة ببطانة الرحم خارج الرحم، حيث تنمو تلك البطانة على جانبي تجويف الرحم، وقد تمتدّ إلى قناتي فالوب والمبيضين وعنق الرحم، مسببة التهابات ثم التصاقات وآلاماً حوضية دورية. وتنزف هذه الأنسجة خلال الحيض وتنتفخ لأن الدم لا يجد طريقاً لخارج البطن وقد تسبب إفرازات تؤدي بدورها إلى حدوث التهابات وتكوُّن أكياس دموية.

ويمكن أن تسبّب هذه الحالة المرضية أعراضاً تشمل تقلصات الدورة الشهرية المؤلمة، أو تشنّجات في البطن أو آلاماً في الظهر أثناء الحيض، فضلاً عن اضطرابات مؤلمة في الأمعاء. وقد تصاب النساء اللواتي يعانين من الانتباذ البطاني الرحمي بصعوبات في الحمل. ولا يمكن تشخيص هذا المرض تشخيصاً كاملاً إلا عن طريق تنظير البطن، إذ يتم إدخال منظار صغير من خلال شق في البطن للبحث عن أنسجة بطانية نامية حول الرحم. ويمكن أن تُجرى الجراحة عبر تصريف الإفرازات خارج الجسم ومن ثم إزالة قاعدة الأنسجة بقطع جدار الكيس بالليزر أو الجراحة الكهربائية، كما يمكن تصريف الإفرازات من الأكياس ومعالجتها بالأدوية ثم إزالتها فيما بعد.

وتستند طريقة العلاج على مدى تقدّم المرض على مقياس من المرحلة الأولى إلى المرحلة الرابعة، وفق ما أوضح الدكتور فالكوني، الذي أضاف: “يمكن علاج مريض المرحلة الأولى بالأدوية أو الجراحة البسيطة، ولكن المراحل المتقدمة من المرض قد تتطلب جراحة أكثر تعقيداً لتخفيف الألم”.

وتحدث الدكتور فالكوني خلال نقاش دار ضمن فعاليات مؤتمر الصحة العربي المنعقد حتى 31 يناير الجاري، حول المزايا النسبية لمنهجية علاج قائمة على الجراحة للحفاظ على الخصوبة لدى المريضات المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي، مقارنة بالتخصيب الاصطناعي. وبينما اعتبر الدكتور فالكوني أن التخصيب أو التلقيح الاصطناعي في الأنابيب كان فعالاً في مساعدة النساء على الحمل في كثير من الأحيان، فقد قال إن الجراحة “يجب أن تكون الخطوة الأولى لعلاج المريضات اللواتي يعانين من آلام شديدة”.

وانتهى الدكتور فالكوني إلى القول: “إذا ركزنا اهتمامنا على العقم، فإن التلقيح الاصطناعي يُعدّ مسألة بسيطة نسبياً تنطوي على خطر أقلّ، ولكن التركيز على هذا الأمر غير شائع؛ فالعديد من النساء يعانين الألم بجانب العقم جرّاء الإصابة بالانتباذ البطاني الرحمي، لذا لا يمكن فصل هذين العرَضين، لا سيما وأن المريضة سوف تودّ التعامل معهما على حدّ السواء”.

وقد يُنظر إلى استئصال الرحم وأجزاء أخرى من الأعضاء التناسلية للمريضة، كخيار في الحالات المرضية الأكثر تقدماً، ولكن هذا الخيار يُلغي قدرة المرأة على الحمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
اشترك الآن مجاناً مع أنا سلوى سوف تصلك أخبارنا أولاً ، وسنرسل إليك إشعاراً عند كل جديد لا نعم