ومانسمع من قصص مخيفة وما نقرأ ،ومانشاهد من افلام رعب ،الا مستوحى من قصص واقعية وحكايات خلدها التاريخ والرسامون ،فهل انتم مستعدون لعيش قصة ينتهي بطلها مأكولا في بُطُون شعبه!!!!!!

في حدود سنة 1653، حصل الهولندي يوهان دي ويت (Johan De Witt) على منصب المتقاعد الأكبر في هولندا وهو المنصب الذي يعادل حالياً منصب رئيس الوزراء.

ونال دي ويت هذا المنصب الذي يعد الأهم في البلاد، وهو في الثامنة والعشرين من عمره، لذلك توقع الجميع مستقبلا سياسيا زاهراً ومليئا بالإنجازات لهذا الشاب الطموح، الذي أعيد انتخابه كمتقاعد أكبر ثلاث مرات.

ينحدر يوهان دي ويت من أصول عريقة، حيث عمل العديد من أفراد عائلته في المجال السياسي، ولعل أبرزهم والده، الذي شغل منصب عمدة مدينة دودريخت (Dordrecht).

ونظراً لعراقة عائلته ومركز والده، حصل يوهان دي ويت على تعليم جيد، واكتسب تدريجيا منذ طفولته مهارة في مجال الرياضيات، سمحت له بإدارة الشؤون الاقتصادية لبلاده لاحقا.

a001b965 982e 4e64 87d7 3da721b36ae5 شعب تناول قائده !!!!!تمثال ليوهان دي ويت بمدينة روثردام
محنك أنهى الحرب الهولندية الإنجليزية

إلى ذلك، لقّب دي ويت بالدبلوماسي المحنك والذكي، لنجاحه في إنهاء الحرب الهولندية الإنجليزية بعد سنة واحدة من تعيينه عام 1653.

تولى هذا الدبلوماسي منصب المتقاعد الأكبر خلال فترة عرفت خلالها هولندا عصرها الذهبي، إذ صنفت حينها ضمن قائمة القوى العظمى، لامتلاكها العديد من المستعمرات في كل من أميركا وآسيا، وللحركة التجارية غير المسبوقة التي عاشتها الموانئ الهولندية في حينه، إذ توافدت يوميا على البلاد العديد من السلع كالذهب والتوابل والحرير، عبر الطرق التجارية التي امتلكتها شركة الهند الشرقية الهولندية.

514919fb 16f7 448b a822 46985e70c756 شعب تناول قائده !!!!!تمثال ليوهان دي ويت تخليدا لذكراه بمدينة لاهاي
صراع سياسي وحروب مع إنجلترا

في المقابل، وبالتزامن مع تجارتها المزدهرة، عاشت هولندا على وقع صراعي سياسي بين التجار الجمهوريين من جهة وأتباع النظام الملكي الموالين لسلالة أورانج (Orange) ، التي تعرف أيضا بناساو (Nassau) من جهة ثانية.

فلوحة زيتية تجسد الأمير ويليام الثالث

وخلال تلك الفترة عرف عن عائلة دي ويت أنها كانت من أشد معارضي الملكيين.

ومع حلول منتصف ستينيات القرن السابع عشر ، عاشت القارة الأوروبية على وقع خلافات مستمرة بين الهولنديين والإنجليز، حيث تنافست القوتان التجاريتان على المستعمرات والطرق التجارية، لذا شهدت المنطقة اندلاع حرب بين الطرفين في حدود سنة 1665، دافع خلالها يوهان دي ويت عن وطنه بشراسة.

لكن مع بداية سنة 1672، عرفت هولندا أسوأ سنواتها فخلال تلك الفترة اندلعت حرب ثالثة حيث أقدمت كل من إنجلترا وفرنسا ومونستر (Münster) وكولونيا (Cologne) على إعلان الحرب على الهولنديين، ما عجّل بسقوط يوهان دي ويت.

61e2bfc0 6f83 4979 a422 d418c612d4ac شعب تناول قائده !!!!!تمثال بمدينة دودريخت تخليدا ليوهان دي ويت وشقيقه
سحل وتنكيل بجثة

فخلال تلك السنة عرفت هولندا عاما كارثيا حمل اسم Rampjaar حيث تقدمت القوات الفرنسية بشكل سريع داخل الأراضي الهولندية، وبسبب ذلك تراجعت شعبية يوهان دي ويت كما تزامن ذلك مع عودة الأمير ويليام الثالث (William III) والذي سرعان ما تحول إلى بطل قومي في أعين الكثيرين.

وفي صيف سنة 1672، عزل يوهان دي ويت من منصبه، كما أجبر شقيقه كورنيليس (cornelis de witt) على التنازل عن جميع امتيازاته قبل أن يسجن بتهمة الخيانة العظمى والتآمر على الأمير ويليام الثالث.

ويوم العشرين من شهر آب/أغسطس سنة 1672، اتجه يوهان دي ويت لزيارة شقيقه كورنيليس المتواجد بسجن لاهاي (the Hague).

إلا أن مجموعة من الأهالي الغاضبين الذين شككوا في حقيقة وهدف تلك الزيارة، أكدوا على وجود مؤامرة تحاك ضد الدولة، واحتشدوا وسط المدينة.

3c28455c 79d3 428b a961 a586f3594b1e شعب تناول قائده !!!!!لوحة زيتية تجسد أطوار عملية إعدام يوهان دي ويت وشقيقهdb998bc4 9f92 4b0c 8585 578bd984ae32 شعب تناول قائده !!!!!لوحة زيتية يعود تاريخها لسنة 1672 تخليدا لعملية إعدام يوهان دي ويت وشقيقه وتعليق جثتيهماee8e2656 ef15 496b aaa8 bff63f473893 شعب تناول قائده !!!!!رسم تخيلي لجثتي يوهان دي ويت وشقيقه الممزقتين

وهاجمت الجماهير الغاضبة سجن لاهاي قبل أن تقدم على سحل كل من يوهان دي ويت، وشقيقه نحو إحدى الساحات.

وعلى إثر إشباعهما ضرباً، لم يتردد أهالي لاهاي في إعدام المتقاعد الأكبر السابق وشقيقه رمياً بالرصاص وتعليق جثتيهما على أحد الأعمدة.

ولم تتوقف الجماهير الغاضبة عند هذا الحد، بل عمدت إلى التنكيل بجثة يوهان دي ويت، كما عمد بعضهم إلى تقطيع أجزاء منها وأكلها!