صحة

قبل كورونا عشرة أوبئة فتكت بالبشرية

قبل كورونا الكثير من الأوبئة والأوبئة عصفت بالبشرية ليصنف فيروس كورونا بالمقارنة بها بالفيروس اللطيف ، الذي يبدو حتى الآن هادئاً وليس مميتاً بالمعنى الحرفي مقارنة بغيره، حيث سبق ظهور كورونا ظهور العديد من الأوبئة الفتاكة عبر التاريخ البشري التي قتلت نسباً كبيرة من سكان العالم.

الطاعون وباء

أطلقت منظمة الصحة العالمية على الفيروس الأخير اسم كوفيد-19 مشيرةً إلى الفيروس التاجي الذي يسببه، الذي بات تفشيه الواسع والسريع منذراً بما هو أسوأ من الأرقام والإحصائيات التي تم نشرها مؤخراً.

ولعل من أكثر الأمور التي تفتح نوافذ الأمل أن نتذكر أن البشرية نجت على مر التاريخ من العديد من الأمراض الوبائية المماثلة التي تسببت في أعداد هائلة من الضحايا بسبب التفشي الكبير لتلك الأمراض في العالم.

وباء مخيف

الطاعون أو “الموت الأسود” سيء السمعة:

تسبب الطاعون في مقتل الكثير من الناس، وأودى بحياة عشرات الملايين في جميع أنحاء العالم. وتفشت أوبئة الطاعون غير مرة على مر التاريخ في عدة عصور، وعرف المرض بأسماء مختلفة مثل أثينا وأنتونينوس وقبرص وجوستينيانوس.

وفي القرن الرابع عشر تحديداً أجهز الطاعون على حوالي ثلث سكان أوروبا وشاعت تسميته بـ”الموت الأسود” لأنه يشكل بقعاً سوداء على الجلد، مما جعله واحداً من أكثر الأمراض دمويةً في تاريخ البشرية.

كما تسبب الطاعون في دمار كبير في جميع أنحاء أوروبا بين 1347 و1351، وتراوح عدد الذين قتلهم المرض في ذلك العصر بين 75-100 مليون شخص. وبدأ الوباء في جنوب غرب آسيا ووصل إلى أوروبا أواخر عام 1340.

وبعد ثلاثة قرون أي بين عامي 1647 و1652، اجتاح الطاعون إشبيلية وقضى على نحو 76.000 شخص أي حوالي ربع سكان الأندلس في ذلك الوقت. وكذلك فعل الطاعون الكبير في لندن، بين عامي 1665- 1666، حيث قتل 20% من سكان المدينة. وما زال الطاعون الذي تسببه إحدى البكتيريات، يقتل ما بين 100-200 شخصاً في السنة في أيامنا الحالية.

وباء Cocoliztli أو الحمى النازفة:

تنشأ الحمى النزفية عن فيروس VHF وهي معدية ومستمرة ومميتة في معظم الحالات. وقد اجتاحت موجات من هذا الوباء المكسيك في الفترة بين 1545 و1548 وأسفرت عن مقتل ما بين 5 ملايين و15 مليون من السكان الأصليين، مما جعلها أسوأ وباء في تاريخ البلاد. يتميز هذا المرض الغامض بالحمى العالية والنزيف، ويعرف باسم “cocoliztli” أو الوباء العظيم.

ويقال إن الإسبان الذين جاؤوا إلى المكسيك لنهب خيراتها قاموا بنشر هذا الوباء إلى جانب الجدري والحصبة، بين السكان الأصليين.

أوبئة الكوليرا:

تسبب وباء الكوليرا الذي اندلع في آسيا وأوروبا في الفترة بين 1817-1824 في وفاة عشرات الآلاف من الناس. وكانت أكبر حالات تفشي الكوليرا في اليابان عام 1817، وفي موسكو عام 1826 وفي برلين وباريس ولندن عام 1831. وانتشر الوباء في الإمبراطورية العثمانية خلال حرب البلقان 1912-1913 وتسبب أيضا في العديد من الوفيات.

ولا تزال الكوليرا تصيب الكثير من الناس اليوم، حيث تعلن منظمة الصحة العالمية أعداد المصابين به سنوياً بما يتراوح بين 1.3-4 ملايين حالة.

الجدري:

الجدري مرض شديد ومعدٍ، وهو يصيب كلا الجنسين في جميع الأعمار. ويظهر على شكل بثرات كبيرة على الوجه وفي جميع أنحاء الجسم تتخثر وتترك وراءها ندوباً قبيحة. وعلى مر التاريخ كان الجدري السبب الأكثر شيوعا للوفيات حيث قتل 30% من المصابين. عام 1980 أعلنت منظمة الصحة العالمية عن استئصالها لهذا المرض بشكل نهائي.

التيفوس:

تفشت العديد من أوبئة التيفوس على مر التاريخ، ولكن أحد أكثرها انتشاراً كان عام 1848 عندما قتل التيفوس المعدي أكثر من 20.000 شخص، معظمهم من المهاجرين الإيرلنديين الذين فروا إلى كندا هرباً من المجاعة الكبرى.

بعد ذلك بكثير، وخلال الحرب العالمية الأولى، عاد المرض للانتشار بين جيوش دول أوروبا الشرقية، حيث مات ما يقرب من 150.000 شخصاً في يوغوسلافيا وحدها. ويُعتقد أيضاً أن 3 ملايين شخص توفوا بسبب التيفوس أثناء الحرب الأهلية الروسية، حيث تم الإبلاغ عن 25 مليون إلى 30 مليون حالة مصابة عام 1922، وهو عام ذروة الوباء في الأراضي السوفيتية.

الإنفلونزا الإسبانية:

يسبب فيروس H1N1 الإصابة بالإنفلونزا الإسبانية المميتة التي تفشت بين عامي 1918-1920. وتعتبر هذه الإنفلونزا الوباء الأسوأ في التاريخ الحديث، حيث تسببت في وفاة ما يتراوح بين 50 و100 مليون شخص في 18 شهراً فقط. وقُدر عدد الإصابات بحوالي 500 مليون إصابة بالفيروس، الذي تفاقم انتشاره بسبب الحرب المستمرة. وانتشر المرض أيضاً خلال الأشهر الأخيرة من الحرب العالمية الأولى ويعتقد أنه لعب دوراً في إنهاء الصراع الذي دام أربع سنوات. وعلى عكس فيروسات الأنفلونزا الأخرى التي تصيب كبار السن والأطفال بشكل رئيسي، أصاب وباء الإنفلونزا الإسبانية الشباب والبالغين دون أن يحدث مشاكل في الجهاز المناعي.

وباء فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز:

يسبب فيروس نقص المناعة البشرية HIV مجموعة من الحالات عند المصابين، مما يؤدي إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب “الإيدز”. وتوفي حوالي 35 مليون شخص بسبب الإيدز منذ عام 1981، منهم 940.000 شخص عام 2017. كما تم الإبلاغ عن حوالي 36.9 مليون شخص في جميع أنحاء العالم مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية عام 2014.

ويقول تقرير منظمة الصحة العالمية إن جنوب إفريقيا تضم أكبر وباء إيدز في العالم حيث يوجد أكثر من 7 ملايين شخص مصاب بالمرض.

وينتقل فيروس نقص المناعة البشرية عن طريق الاتصال الجنسي غير المحمي، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن، والاستخدام الشائع للحقن، ونقل الدم المصاب، ومن الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو الولادة أو الرضاعة الطبيعية بعد الولادة.

فيروس السارس:

تسببت متلازمة تنفسية حادة معدية في نشر الذعر والفوضى في كل من آسيا وكندا بين عامي 2002 و2003. وعرف هذا التسمم الرئوي باسم “السارس”. وانتشر المرض بسرعة إلى 37 دولة حول العالم في غضون أسابيع.

أصبح مرض السارس الذي بدأ في هونغ كونغ بين نوفمبر 2002 ويوليو 2003 وباءاً، بعد أن أودى بحياة 922 شخصاً، مع 8422 حالة مؤكدة في جميع أنحاء العالم. وأعلنت منظمة الصحة العالمية عن معدل الوفيات بلغ نسبة 10.9%.

وتم احتواء السارس في عام 2003، ولم يتم الإبلاغ عن أي حالات إصابة بالسارس منذ عام 2004. ويخشى خبراء الصحة من وجود الفيروس كمستودع طبيعي في بعض مجموعات الحيوانات وأن يتسبب في حدوث أمراض عند البشر في المستقبل.

إنفلونزا الخنازير:

قتلت إنفلونزا الخنازير حوالي مليوني شخص بين عامي 1957 و1958، بينما توفي مليون شخص في تفشي الإنفلونزا في روسيا وهونغ كونغ بين عامي 1889-1890 و1968-1969. وقتل الوباء في عام 2009 ما يقدر بنحو 28.4500 شخص.

تسبب فيروس أنفلونزا الخنازير الناجم عن فيروس H1N1، في إصابة أول ضحية معروفة له في المكسيك في مارس 2009. وبحلول أبريل / نيسان وصل إلى كاليفورنيا، وأصاب طفلاً يبلغ من العمر 10 أعوام، ثم انتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم، مما أثار المخاوف والذعر. وتبين أن الفيروس المسبب يحتوي على أجزاء وقطع من فيروسات أنفلونزا الخنازير والطيور، وهي مجموعة لم يسبق لها مثيل.

وقد ظهر المرض نفسه مثل أنواع أخرى من الأنفلونزا على شكل حمى وألم في الجسم وسعال والتهاب في الحلق وسيلان في الأنف واحمرار في العيون.

فيروس إيبولا:

تسبب تفشي فيروس إيبولا الذي اندلع في غرب إفريقيا بين عامي 2013 و2016 في وفاة أكثر من 11.300 شخص. وبدأ تفشي إيبولا في غرب أفريقيا في غينيا في ديسمبر 2013 ، وانتشر الفيروس إلى 28.1616 شخصاً في بلدان غرب إفريقيا مثل ليبيريا وسيراليون. وتم تسجيل الوباء، الذي انتهى في يونيو 2016، على أنه أشد أنواع فيروسات إيبولا فتكاً في التاريخ من حيث عدد الأشخاص المصابين وعدد الوفيات.

وتم اكتشاف فيروس إيبولا لأول مرة عام 1976. وتظهر الأعراض عموماً بعد 2 إلى 21 يوماً من الإصابة، ويتوقف الشفاء بشكل كبير على استجابة المريض المناعية. ويصبح لدى الأشخاص الذين يتعافون من إيبولا أجساماً مضادةً تستمر لمدة 10 سنوات على الأقل.

فيروس كورونا:

ظهر الفيروس في ووهان/الصين، أواخر عام 2019. وقد انتشر النوع الجديد من فيروس كورونا، الذي يعطي أعراضاً مثل الحمى الشديدة والسعال والالتهاب الرئوي اللاحق، بسرعة وأثر على العالم بأسره.

ومع ذلك، يعدُّ فيروس كورونا الجديد بالمقارنة مع الأمراض المعدية المميتة التي حدثت في الماضي، بعيداً عن حد الخطورة أو الفتك الذي وصلته سابقاته. إذ بلغ حد الوفيات بفيروس كوفيد-19 إلى الآن نسبة 3.4%. لكن ما يجعله خطراً هو حقيقة أنه ينتشر كالنار في الهشيم. كما أن هناك مخاوف من عدم الإبلاغ عن عدد الإصابات الحقيقية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق