عالم الأسرةعلاقات

كيف كانت الأمهات تربي عدداً كبيراً من الأولاد على عكس الآن ؟

كيف كانت الأمهات تربي عدداً كبيراً من الأولاد على عكس الآن ؟

كثيراً ما تسمع الأمهات هذه الجملة عندما تتذمر و تعبر عن إرهاقها و تعبها فتقول لها إحداهنّ ” ربيت عدد كبير من الأولاد و لم أتذمر مثلك ” فتشعر الام بطاقة سلبية من هذه الكلمات بل و تشعر بالإحباط أكثر .

إن مقارنة جيلنا بجيل أهلنا وأجدادنا, أو مقارنة جيلنا كأهالي بجيل أبنائنا وبناتنا هي أمر مجحف فكُل عاش في زمن مختلف, ينفرد ويتميز في تسهيلاته او صعوباته وتحدياته. كل زمن يختلف بشكل جذري عما سبقة وما تلاه :

مكونات التربية توسعت

في الماضي كان المهم توفير الإحتياجات الأساسيه للأبناء, كالمسكن والمأكل وعلى التربية بطريقة توجيه الأوامر.

التربية السليمة اليوم هي التوجيه, الإرشاد, الإحتواء, الحب, المراقبة والتوعية, مناقشة الأراء معاً والعمل على بناء جيل واثق بنفسه يختار طريقه بإرادته وقناعاته وليس خوفاً وقهراً ممن حوله .

 يعيش أبنائنا اليوم في عالم مليء بالوفرة في كل المجالات

سابقاً كان التلفاز يعرض رسوم كرتون الساعه الرابعه عصراً, فكل الطفال عندهم هذا الوقت مقدس, فلم يكن هنالك مجال للتردد.

أما اليوم تنتقل الشاشات الالكترونية معنا أينما ذهبنا هواتف نقالة, أيباد, حواسيب والمزيد, لتوفر ألعاب, وبرامج كرتونية بوفرة مخيفة أمام أطفالنا, وفي كل وقت وزمان.

مفهوم الأمان أصبح واسعاً وفضفاضاً أكثر

سابقاً كانت الام تعلم أن اطفالها بأمان أمام التلفاز, فمعظم برامج الكرتون كانت تُنمّي في الأطفال قيماً معينة. كان الخطر حينها ينحصر في اشياء بسيطة, كأن نخرج للعب في الشارع مثلاً, أو نسقط من سطح بيتنا المرتفع.

أما اليوم, فالخطر يداهم أطفالنا حتى لو كانوا في حضن أهاليهم. يكفيك أن تجلس مع طفلك لمدة ربع ساعة أمام فيديوهات موقع يوتيوب مثلاً,
لذلك أصبح توفير الأمان لطفل أو طفلين حتى داخل البيت الآمن, يساوي أضعاف الجهود لتوفير الأمان لخمسة وستة أطفال في الماضي.

المشاركة بالتربية

بالسابق كان المجتمع قروياً وجماعياً يتشارك في الأعباء العائلية, فكانت أعباء التربية تتقسم بين الأجداد, الجدات, الآباء, الأمهات, الأخوة, الأخوات, الخالات والعمات.

أما في عصرنا, فقد تحوّل المجتمع إلى مجتمع فردي بطابع مدني يوجّه كامل صلاحيات التربية للأم والأب فقط فاقداً الثقة بالإطار العائلي الموسّع الذي كان في الماضي.

إقتصادياً

سابقاً كان المهم توفير الحاجات الضرورية فقط

أما الآن فاصبح توفير الكماليات شيء أساسي .. مما جعل الأباء والأمهات يسعون جاهدين لتوفيرها كي لا يشعر أبنائهم بأن ما ينقصهم متوفر لغيرهم.
فجيل الابن المتواضع الذي كان يطمح بخجل لحذاء إضافي, تحوّل اليوم إلى جيل يطلب أحدث الأجهزة الالكترونية باهظة الثمن والألعاب , ومع توفرها يستمر بطلب المزيد .

هذا لا يعني أبداً أن هذا الجيل “مدلل” بحسب إدعاء البعض من الجيل الكبير, لكن بكل بساطة, كلٌ عاش في زمن مختلف وواجه تحديات وعوامل خارجية مختلفة .

الوسوم

ريان شيخ محمد

نائب رئيسة التحرير ورئيسة قسم علاقات بكالوريوس في الهندسة المدنية - قسم الطبوغرافية - جامعة تشرين مدربة في تطوير الذات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق